مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم الاثنين, 2 جمادى الآخر 1441 هجريا
الفجر
05:16 ص
الشروق
06:37 ص
الظهر
12:06 م
العصر
03:13 م
المغرب
05:34 م
العشاء
07:04 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

الوزير الجديد و”لغز” الصحة

4
الوزير الجديد و”لغز” الصحة
د. صالح بن سعد الأنصاري

في يوم تكليف معالي وزير الصحة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، اطلعت على حساب معاليه في تويتر فقرأت فيه عبارة: “مهتم بالإبداع وإدارة التغيير والتطوير” وقلت في نفسي: إن هذه “الوصفة” هي بالضبط ما تحتاجه وزارة الصحة. وقلت (في نفسي أيضاً) معالي الوزير: إن لهذه الكلمة معنى عميقاً يدعوني للتفاؤل بهذه “الوصفة”، وأتمنى أن يكون تفاؤلي في مكانه.

فهمي البسيط لتطبيقات الإبداع يقتضي أحياناً تبسيط الأفكار والعودة للجذور، بل حتى إلى التعريفات. ومن ذلك أن نتساءل: “ما هي الصحة؟” ففهم الشيء فرع عن تصوره. والصحة الجيدة تشمل اللياقة والطاقة الدافعة للعمل، وتشمل المناعة من الأمراض وتخفيف وطأتها، وتشمل أيضاً الصحة النفسية الإيجابية والتعامل مع ضغوط الحياة.

معالي الوزير، اسمح لي أن ألخص لمعاليكم (من وجهة نظري) كيف أدى تناول الخدمات الصحية بعيداً عن تعاريفها خلال 60 عاماً إلى التركيز المجحف على العلاج والتدخل “بعد خراب البصرة” وإلى تسطيح النظرة إلى الصحة وقصرها على موضع المرض وتفاصيل العجز، وإغفال الخلفية الوقائية والسلوكية والحياتية للأمراض.

معالي الوزير. أنا ممن يشهد على أن تاريخ وزارة الصحة في المجالات الوقائية والرعاية الصحية الأولية في أكثر عهودها كان “متواضعاً” تمثل في التقتير وضعف استقطاب وتطوير الكوادر في هذا المجال، والانشغال كثيراً بـ “إطفاء الحرائق”، وفيما يلي “لقطات” تصورها “عدسة رقيب” لم يبتعد يوماً عن الشأن الوقائي وعواقب إهماله.

في عام ١٤١٦هـ وعندما كنت مساعداً لمدير عام الشؤون الصحية بالمدينة المنورة، أرسلت الوزارة تعميماً يرفق “بحثاً” يتصدى لـ “ظاهرة” إقبال الأطباء السعوديين على التخصص في طب الأسرة والمجتمع. وحينها أرسلت للوزارة رداً “شديد اللهجة” حاولت فيه أن أفهّم من أرسل “البحث” ومن صاغ أسئلته أن هذه ظاهرة صحية يجب الاهتمام بها وليس التصدي لها.

وأتى على وزارة الصحة حين من الدهر، وحتى عهد قريب كانت ترفض الابتعاث في مجالات الطب الوقائي غير العلاجية، حتى لو أدى ذلك الرفض إلى تسرب مثل هذه الكفاءات من الوزارة إلى غير رجعة.

ويوماً سألت عن مخصصات برنامج في غاية الأهمية يمكن أن يحدث نقلة صحية حضارية، يدعى “برنامج المدن الصحية” قيل لي هو مدعوم “فنياً” من “إعانات” منظمة الصحة العالمية وليس من الوزارة.

لقطة أخرى أستدعيها من مسيرة إدارات التوعية الصحية وأنشطة تعزيز الصحة، وتنقلها فيها مراراً في هيكل الوزارة اقتراباً وابتعاداً عن مجالها الاحترافي، وعن اهتمام صانع القرار وعن دعمه. أما في المناطق فكثيراً ما كانت إدارة تعمل في الظل، ويستريح فيها البعض في انتظار الدعم والتبرعات من خارج الوزارة حسب العلاقات الشخصية، إن توفرت. ولم يخطر ببال أحد أن يتوقع منها تشخيص أو علاج مشكلة تزايد الأمراض.

ولقطة يشوبها شيء من القلق على قطاع الصحة المدرسية في وضعها الجديد في وزارة الصحة، هذا القطاع الذي يمثل (في رأيي) قلب الصحة العامة، والذي أخذ حوالي ثماني سنوات ولم يستقر بعد، وأرجو أن يستقر على تصور يقترب بها من الرسالة الأم للصحة المدرسية ألا وهو الوقاية وتخريج مواطن واعٍ أقل عرضة للأمراض المزمنة، وأقل حاجة لخدمات العناية المركزة، وليس فقط تصور يضمن علاج من يمرض من الطلاب.

وفي الخلاصة. سألت ذات يوم وزيراً سابقاً للصحة عن استراتيجيات الوزارة في الطب الوقائي والتوعية الصحية وتعزيز الصحة وقدرة الوزارة على توظيف هذه الاستراتيجيات في تقليص الأمراض المزمنة مثلاً، فاعترف قائلاً؛ “الوزارة لا زالت تلهث خلف العلاج”.

معالي الوزير. لقد عاشت وزارة الصحة حيناً من الدهر، وهي تتباهى بعدد الأسرّة والمستشفيات وتتفاخر بافتتاح “المدن الطبية”. ومع التسليم بالاهتمام بالطب العلاجي فهو قضية أمن وطني، إلا أن العالم المتقدم والمنظمات الصحية والمراكز العلمية لم يعد يقيّم الدولة فقط على هذه المعايير، بل أيضاً على معايير انتشار الأمراض وعوامل خطورة الإصابة بها.

وفي الوقت الذي كانت الوزارة تتوسع في الصرف العلاجي، ارتفعت هذه المشكلات ارتفاعاً صاروخياً، وأصبحنا نحجز المراتب الأولى في كل من السمنة، والتدخين، والسكري، وأمراض شرايين القلب، وحوادث السيارات… إلخ. هذا التسارع الذي أخشى أن يتطلب منا ذات يوم افتتاح مستشفى في كل حي.

ختاماً. معالي الوزير، أتحدث عن “لغز” إنفاذ رؤية المملكة 2030 التي ينص أحد محاورها الرئيسية على ترشيد الإنفاق وتقليص المصروفات. يتمثل هذا “اللغز” الكبير في التزام الدولة بالصحة الذي يعني حتماً الالتزام بالعلاج مها تضاعفت نسب الإصابة. وفي الوقت نفسه تقول الدراسات: إن 50% من السعوديين سيكونون مصابين بالسكري (وأخواته طبعاً) عام 2030 فكيف ستحل الوزارة هذا اللغز في السنوات القليلة المتاحة؟ ولا حل (في رأيي) إلا بتقليص الإصابة بالأمراض عموماً، والأمراض المزمنة خصوصاً. وهذا ما يستدعي التفكير خارج الصندوق، واستخدام “وصفة” معالي الوزير بالكثير من الإبداع وإدارة التغيير.

ودمتم سالمين

د. صالح بن سعد الأنصاري

@SalihAlansari

المؤسس والمدير العام التنفيذي لمركز تعزيز الصحة @SaudiHPC

أضف تعليق

التعليقات (٤)اضف تعليق

  1. ٤
    ابويوسف

    اابداااااع وكانك تقصد الاهتمام يادكتور صالح الاهتمام بتعزيز الصحة من خلال البرامج الوقائية … فهي ستقلل الامراض وبالتالي سيقلص الانفاق على العلاج

  2. ٣
    دكتور ابراهيم المنشاوي

    مقال اصاب لب الحقيقة وانا علي قناعة شخصية اننا في العالم العربي سوق كبيرة ومهمة للاستهلاك الدوائي للعالم الغربي ووكلائه في الشرق ولذلك لايدعمون اي أبحاث مهمة في الطب الوقائي بل يبدعون دائما أبحاث الاستهلاك الدوائي فمرض السكر من النوع الثاني غير نمطه المعهود وبذأ يفترس اطفالنا وليس هناك حتي الان دراسات جادة تهتم بهذه الظاهرة سوي محاولات فردية لاتتدعمها دول او جهات علمية كبيرة

  3. ٢
    صالح الخثعمي

    كلام في الصميم وملخصها (الوقاية خير من العلاج) بالإضافة إلى إحداث نقلة نوعية في مفهوم الصحة ووكذلك التغيير والتطوير الإداري
    نفع الله بكم وبعلمكم دكتورنا الغالي

  4. ١
    صالح الخثعمي

    كلام في الصميم.
    نفع الله بكم وبعلمكم دكتورنا الغالي

المشاركة عبر
x