مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم الاثنين, 2 جمادى الآخر 1441 هجريا
الفجر
05:16 ص
الشروق
06:37 ص
الظهر
12:06 م
العصر
03:13 م
المغرب
05:34 م
العشاء
07:04 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

أحرورية أنت؟!

22
أحرورية أنت؟!
د. أميرة بنت علي الصاعدي

عن معاذة بنت عبدالله قالت: سألت عائشة – رضي الله عنها – فقُلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية، ولكني أسأل. فقالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. رواه مسلم.

“معاذة” جاءت إلى عائشة سائلة ومستفهمة عن أمر من أمور دينها، لا مشككة ولا مستهزئة، فاستنكرت عليها عائشة بقولها: أحرورية أنت؟ لأن في سؤالها مشابهة لمنهج الحرورية – وهم من الخوارج – في تقديم العقل على النص؛ لأن رد النصوص من منطلق عقلي هو من دأب الحرورية، فجاء رد عائشة – رضي الله عنها – شرعياً مؤصلاً (فنؤمر.. ولا نؤمر)، ألفاظ تعقلها المؤمنة، وتسلم لها دون عرض على العقل، أو رد بالهوى، انطلاقاً من قوله تعالى: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، ومن قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً﴾.

عائشة- رضي الله عنها – تربت في بيت النبوة، وفقهت الأحكام الشرعية، تحاور “معاذة” بقولها: “أحرورية أنت؟” لأن هذه المسألة من المسائل التي يثيرها الخوارج، فشكت عائشة – رضي الله عنها – في هذه المرأة، فسألتها لتعرف موقفها من هذه الفرقة الضالة (الحرورية)؛ لأنها فهمت من سؤالها أنها تقدم العقل على النص.

وفي سؤالها كشف لمنهج المبتدعة وفضح لأساليبهم، حيث يقيسون بعقولهم القاصرة، ويعترضون على الثوابت بشبهات عقلية، وفي جوابها الموفق “كنا نؤمر بكذا، ولا نؤمر بكذا” بيان أن في المسألة نص ثابت يتبع، فلا مجال للعقل في قبوله أو رده، ويقدم النص الثابت حتى ولو لم يدرك العقل الحكمة، فالعقل تابع لا متبوع، وخاضع للنقل لا مصادم له.

منهج الحرورية (تقديم العقل على النقل) فردوا السنة الصحيحة لما قاسوها بعقولهم، عرفهم ابن حجر بأنهم: “لا يعترفون بالسنة”، فكانوا يعبدون الله بعقولهم لا بنقولهم، فضلوا وأضلوا.

حرورية اليوم فاقت حرورية الأمس، حيث تزعم أنها تثبت الحكم وتسقط العلة، ثم تثبت النص وتسقط الحكم، ثم تنتقل إلى قراءة النص بفهم جديد.

قراءة النص تعتمد على منهج إعادة القراءة، وإعادة إنتاج النص ونقله من ظروف القرن الماضي إلى ظروف هذا القرن.
وما يسمى بـ”القراءة الجديدة” يفسرها د. وليد القصاب بقوله: “يعني – بصريح العبارة – إلغاء دلالة النص لتحل محلها دلالة القراءة التي يسقطها القارئ عليه” ثم يعلق:
“وهكذا تُسْتَبَاح النصوص – مقدسة وغير مقدسة – وتتحول إلى شيء لا عَلاقة له بالأصل، ولا علاقة له بمنتجه، أو ظروفه ويُصَفَّى من التراث ما لا يُعْجِب القارئ، أو يتفق مع أيديولوجيته بحجة إعادة قراءته، أو إعادة تفسيره وتأويله..”.

فإن كانت إعادة قراءة النص في حق مؤلف بشري، تزوير وتشويه للحقائق والدلالات، فهي مع كتاب الله جريمة، وقول على الله بغير علم، وتحريف لكلام الله، حيث تضيع حقيقة النص المقدس، ويصبح ألعوبة بين القارئين، كل يفسر كلام الله حسب ظرفه وقناعته.

إن ما يمارسه كُتاب وكاتبات اليوم من تشويه للحقائق، واجتزاء للمعلومات، وجمع للأقوال المتناقضة – حسب زعمهم – وضرب النصوص بعضها ببعض، هو منهج أهل الأهواء والبدع، وما يثار من شبهات عقلية وقياس باطل حول الأحكام الشرعية، هو منهج إبليس الضال، وهو لا يقوم على قواعد سليمة، ولا أسس علمية راسخة، بل يمارسه من ليس له حظ من علم ولا نصيب من فقه.

ومن خصائص هذه الشريعة أنها ربانية محفوظة وممنوعة من التعارض والنقص، سليمة من الوهم والشك، لا يسعدُ بها إلا من أخذها بيقين وتسليم، ويشقى من يعرض عقله القاصر على شرع محكم من رب عزيز حكيم، لطيف بعباده خبير.
مصيبتنا اليوم في فئة متعالمة، تلقت وتلقنت من مناهج ضالة، هدفها هدم الدين وخلخلة الثوابت، بمنهجية منحرفة، وبلغة خارجية، ومصطلحات دخيلة، واستدلالات متضاربة ونصوص مجتزأة؛ لتوهم القارئ بعلمها، وهي لا تفقه أدنى من شراك نعلها.
مشكلة متعالمة اليوم مع الانقياد لشرع الله، والتسليم لحكمه، والرضا بقضائه وقدره، فيتهمون الشرع بالموروث المأفون، ويصفون الأحكام الشرعية بالسجون والمعتقلات، وهم أسرى أهوائهم مؤجري عقولهم، ينالون من المؤمنات الملتزمات بشرع ربهم، والمتعبدات بتطبيق أحكامه، بلغة عدائية نِدية تمردية، وبأسلوب مستهجن مستهزئ بكل وفاء وولاء؛ مما يدل على نفسية مضطربة متقلبة تعيش حياة ضنكاً.

مشكلة متعالمة اليوم التباكي على المرأة، والرقص على جراحها، وذلك عبر استراتيجية تفكيك البنية التشريعية لأحكام النساء في القرآن، من خلال إعادة تأويل النص القرآني، وإلغاء ما جاء في كتب التفسير والفقه المعتمدة، وعدم الاعتراف بالسنة النبوية كمصدر للتشريع، فهم يزعمون أن النص القرآني هو المرجع للتشريع، ويطعنون في السنة وفي صحيح البخاري خاصة؛ لأن السنة النبوية هي المفسرة والمبينة للقرآن، فإذا سقطت السنة، يعمدون إلى تأويل النص القرآني بما يوافق هواهم، ويفسرونه تفسيراً معاصراً؛ من أجل تمرير اتفاقية “السيداو” حتى لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، ومثال ذلك:
العدة الشرعية للمرأة تعتبر من التمييز ضد المرأة في اتفاقية “السيداو”، وبنص الاتفاقية: “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”: يعنى مصطلح “التمييز ضد المرأة”؛ أي تفرقة، أو استبعاد، أو تقييد يتم على أساس الجنس، ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان، والحريات الأساسية في الميادين السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق، أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية، وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل”.

بناء على مصطلح التمييز ضد المرأة، فالعدة الشرعية، والحجاب، والقرار في البيت، والولاية على المرأة، والمحرم، والمهر، وجميع ما تختص وتتميز به المرأة من أحكام شرعية، تُعد من التمييز ضد المرأة؛ لذا فلابد من سقوط جميع النصوص التي تشرع هذه الأحكام، إما بإعادة قراءة النص، أو بسقوط العلة وما يترتب عليها من أحكام، وبتهميش السنة النبوية التي تبين القرآن، وتوضح مشكله، وتخصص عمومه، وتقيِّد مطلقه.

المتباكون على المرأة من خلال الطعن في أحكام الشريعة، والاستهزاء بالعلماء والفقهاء، لا نسمع لهم صوتاً حين تقتل مسلمة على أيدي الصهاينة المحتلين، أو حين تغتصب عفيفة في سجونهم، ولا يقلقهم استغلال الأنوثة عبر استعراض مفاتنها في الإعلام المأفون، ولا يشغل بالهم إباحة الشذوذ ضمن الاتفاقيات والوثائق الدولية؛ بل غاية همهم التزام المؤمنة بشرع ربها، وتعبدها بتطبيق أحكام الشريعة، ويستفزهم تجلببها بخمارها، وعزتها بحجابها، وغاية أمرهم نشر الفاحشة في المجتمع، وتدمير القيم وهدم الأسرة المسلمة.

نسأل الله العلي العظيم أن يوفق ولاة الأمر لإعادتهم إلى جحورهم صاغرين، وضربهم بدرة عمر على رؤوسهم؛ لردهم إلى صوابهم، وإقامة شرع الله عليهم، نصرة للدين، وحفاظاً على هيبته، ومرجعيته.

د. أميرة بنت علي الصاعدي
المشرفة العامة على مركز إسعاد

أضف تعليق

التعليقات (٢٢)اضف تعليق

  1. ٢٢
    فهد

    بارك الله في الكاتبه وجزاها خير الجزاء على هذا التأصيل الرائع لتناول بعض اللبراليين واللبراليات ثوابت العقيدة دون علم شرعي بل استنادآ عَلى الهوى والتقرب للغرب بفهم مغلوط للتقدم والحضاره ومصادمة المجتمع وطالما عانى المجتمع الاسلامي من شرورهم لكن الله سبحانه تكفل بحفظ دينه ومآلهم الخسران المبين

    • ٢١
      ام محمد

      الله يجزاك الفردوس الاعلى من الجنة.

  2. ٢٠
    احمدالله .. ثم اشكر الكاتبه

    جزاك الله خيرا على المقال الاكثر من رائع سلمت اناملك لافض فوك ودام قلمك سلاحا يشهر في وجه المعتدين على ثوابت الدين او انتقاص شيء منه .
    اللهم رد كيد الكائدين الى نحورهم آمين .. آمين

  3. ١٩
    ام محمد

    الله يجزاك الفردوس الاعلى من الجنة

  4. ١٨
    حنان الحربي

    جوزيتي خيرا استاذتنا …..وكثر الله من امثالك
    لن يدحر الضلال الا ….العلم والقول المأصل …

  5. ١٧
    بنت الاسلام

    تسلم أناملك كلام يكتب بماء الذهب اللهم رد كيد الليبراليين في نحورهم

  6. ١٦
    بنت الاسلام

    جزاك الله خير كلمات كتبت بماء الذهب اللهم رد كيد الحاقدين في نحورهم

  7. ١٥
    ليلى العمودي

    بارك الله فيكم.. وسلمت الأنامل.. جميل جدا هذا التأصيل.. حقا..
    ما أجمل العلم!

    فهو ينير عقل صاحبه.. بل وينير عقول الآخرين.
    وتقبل الله تلك الكلمات.

  8. ١٤
    أم أسامه

    بارك الله فيك يادكتوره وزادك علما نافعا ونفعك به
    ونفع به المسلمين والمسلمات

  9. ١٣
    عبدالله

    جزى الله الكاتبة خير الجزاء

  10. ١٢
    أم سهيل

    لا فض فوك
    جعلك الله علما شامخا في رد كيد الكائدين، وانتحال المبطلين، دفاعا عن شرع ربنا القويم.

  11. ١١
    الحربي

    بورك في قلمك …وسددت خطواتك ….ونسال الله لك القبول
    لن يدحر الضلال الاالعلم …والقول بما جاء في الكتاب والسنه

  12. ١٠
    ام محمد المكية

    سدد الله قلمك و كتب له القبول و جعل كيد اعداء الله في نحورهم و تدبيرهم تدميرهم

  13. ٩
    آمال بوقس

    جزاك الله خيرا علی هذا الرد ونفع الإسلام و المسلمين بعلمك

  14. ٨
    آمال بوقس

    جزاك الله خيرا ونفع بعلمك الإسلام والمسلمين

  15. ٧
    ام أسامة

    تأصيل مهم لقضية التطاول على النصوص ، وبيان منطلقات المشككين
    فجزاك الله خيراً و زادك علماً و ثبتنا و إياك

  16. ٦
    طالب الحق

    جزاك الله خير …….. وايدك اله بنصره وتوفيقه وزادنا الله واياك ثباتا على الحق …….. وجمعنا الله واياك في جنات النعيم ……. وكبت الله اعداء الدين

  17. ٥
    ام عبدالله

    جزاك الله خيرا. وأعزك بالإسلام وأعز بك الإسلام

  18. ٤
    ام عبدالله

    جزاك الله خيرا.

  19. ٣
    بنت هذيل

    لافوض فوك يا أميرتنا الغالية@بحق نفتخر بوجود أمثالك في مجتمعنا الإسلامي@فجزاك الله خيرا @@@الهذلية@@@‏

  20. ٢
    بنت هذيل

    لافوض فوك يا أميرتنا الغالية@بحق نفتخر بوجود أمثالك في مجتمعنا الإسلامي@فجزاك الله خيرا @@@الهذلية
    @@@‏

  21. ١
    سعد

    جميل هذا الدين الذي يرد بمنطق وحجه يجعلك تفتخر لكونك مسلم
    جزاكي الله خير اسلوب ومنطق وحجه

المشاركة عبر
x