مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم السبت, 2 صفر 1442 هجريا
الفجر
04:22 ص
الشروق
05:41 ص
الظهر
11:47 ص
العصر
03:14 م
المغرب
05:52 م
العشاء
07:22 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

الثواني الخمس لصناعة التغيير (1)

0
الثواني الخمس لصناعة التغيير (1)
ماجد سعيد الرفاعي

عاشت مؤلفة كتاب الثواني الخمس “ميل روبنز” سنوات من عمرها تحولت فيها حياتها إلى كابوس مرعب من القلق، كانت ترى كل شيء يتهاوى أمامها؛ حالتها النفسية والمادية وحياتها الزوجية والمهنية، ترى بأن كل شيء يسير عكس ما تريد، استسلمت في بدايه الأمر لهذه المشاكل حتى ضاق بها الحال، وظنت بأن لامخرج لها من أزمتها.

وفي ذات مساء بينما هي تشاهد إحدى البرامج التلفزيونية توقفت عند مشاهدة لحظه إطلاق صاروخ فضائي، وهي تسمع العدات الخمس الشهيرة للإطلاق، تأملت سرعة اندفاع الصاروخ إلى الفضاء، ثم نظرت في حالها وما وصلت إليه من حالة بؤس وتعاسة، جعلها تستسلم لتسويفها ومخاوفها.

وسألت نفسها: هل أنا قادرة على أن أكون بسرعة انطلاق هذا الصاروخ عندما أسمع رنين منبهي في الصباح الباكر؟ والذي لا أتردد دائماً في النقر على زر الإغفاءة مرة بعد مرة، حتى اعتدت على تأخر أبنائي عن المدرسة وأصبح من النادر أن يدركوا باص المدرسة، ثم عقدت العزم على تطبيق هذا المبدأ فور سماع صوت منبهها، وفعلاً نجحت وكان لها ما أرادت: 5 – 4 – 3 – 2 – 1 خمس عدات فقط رددتها ميل كان لها أثر السحر في تغيير سلوكها.

وهذا الأمر تؤكده دراسة أجرتها جامعة أمريكية بأن هناك علاقة قوية بين دماغك والإحساس الغريزي الذي يطالبك بفعل ما، فعندما تضع لنفسك هدفاً فإن الدماغ يفتح ما يشبه “قائمة مهمات” وكلما اقتربت من الأشياء التي تساعدك على إنجاز هدفك، أطلق إشارات ترشدك لذلك من أجل تحقيق هدفك. وهو ما دعا “ميل” مباشرة إلى ربط سرعة إطلاق الصاروخ بمعاناتها من التسويف في كل أمورها ومن ذلك صعوبة الاستيقاظ مبكراً.

يُعد كتاب قاعدة الثواني الخمس مختلف عن بقية كتب تطوير الذات كون المؤلفة تضع القارئ في بحر من التطبيقات التي مر بها آلاف الناس في تطبيق القاعدة، وكيف أنها على سهولتها وبساطتها قد كان لها دور كبير في تغيير سلوكهم ومنحهم المزيد من الجرأة اليومية، للسيطرة على أفكارهم والتحكم في انفعالاتهم وزيادة إنتاجيتهم بعد عزمهم على مغادرة منطقة الراحة والأمان، بالإضافة لتجارب المؤلفة نفسها وكيف أنها استطاعت تجاوز هذه المرحلة الدقيقة من حياتها.

ولعلك أخي القارئ مما سبق توصلت إلى مفهوم هذه القاعدة، والتي تتلخص في أن الإنسان بمجرد أن يبدأ التفكير في تغيير حياته أو القيام بمهمة جديدة، فإن عقله يبدأ في مقاومة التغير بتذكيره بالمخاوف التي قد يتعرض لها والمثبطات التي توقفه عن التحرك. فالقاعدة تستخدم حيلة على العقل بحيث يبدأ في التنفيذ مباشرة دون أن يترك له الفرصة في التفكير ووضع العراقيل في طريقه ليعدل عن الفعل. فإذا همّ بالأمر بدأ مباشرة في العد التنازلي: 5 – 4 – 3 – 2 – 1 ثم انطلق!

تُعلمنا هذه القاعدة الجرأة في تنفيذ مهامنا اليومية واتخاذ قراراتنا، وهذا ما يجعلنا أكثر سعادة ونجاحاً، لأن سعادة الإنسان تزداد كلما شعر بأنه مسيطر على حياته وممسكا بزمامها، فميله دائماً إلى الفعل يركز اهتمامه عليه ويشغله عن المخاوف. وعندما يترك الأمر لأحاسيسه فإن الدماغ يقاوم لقتل الحافز الذي يدعوه للتحرك، بطرح المزيد من التسويف والمخاوف لثنيه عن الإقدام، وقد أُلف في ذلك آلاف المؤلفات لباحثين ومفكرين في الحيل التي تستخدم كمفارقة الاختيار والانحياز المعرفي و نظام المناعة السلوكي.

بقي القول يا ساده: 

الإنسان بمجرد أن يعقد العزم على فعل شيء ما، فإن ذلك يذهب الخوف من نفسه، ويبقى جزء من الخوف لا يستحق القلق يدل على أنه موشك على فعل شيء جريء، بمعنى أن نمتلك الجرأة لتنفيذ أفكارنا التي لن نستفيد منها الا إذا وضعناها موضع التنفيذ. 

ولأن الكتاب زاخر بفوائد جمة فإن للحديث تتمة.

يسرني جميل تواصلكم  @m2025a

أضف تعليق

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة

المشاركة عبر
x