مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم الثلاثاء, 14 ذو الحجة 1441 هجريا
الفجر
03:57 ص
الشروق
05:22 ص
الظهر
11:59 ص
العصر
03:26 م
المغرب
06:36 م
العشاء
08:06 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

ترف المعلومات وخرافة الثقافة!

0
ترف المعلومات وخرافة الثقافة!
ماجد سعيد الرفاعي
كمّ هائل من المعلومات والبيانات نستقبلها يومياً عبر شبكات التواصل الإجتماعي، توهمنا بأنا نمتلك ثقافة واسعة، وندرك مايدور في الكون، ونستطيع أن نناقش ونحلل في كل فنّ، ونتصدر للحديث في كل موضوع، ونجابه أهل الاختصاص، وفي الحقيقة كل ما نملكه طرف علم لايستند لحقائق.
معظم البيانات التي تصلنا من خلال هذه الوسائل هي مجرد حشو لا يسمن ولا يغني من جوع، معلومات غير مؤصلة، ومنها ما نحن لسنا بحاجته أصلاً، بل هو مجرد عبث بالمشاعر وتعكير للمزاج دون فائدة مرجوة أكثر من إشباع الفضول. فأنت لست بحاجة لأن تعرف أن مهرجاً أثار الرعب في فلوريدا، أو أن سفاحاً قتل سائق تكسي في كندا، أو أن الصين طردت الصحفيين من مدينة ووهان، أو أن أسداً هاجم سائحاً في أدغال أفريقيا، أو حتى أن تعرف أن راكباً كان سبباً في تأخير رحلة الخطوط طمعاً في الحصول على مقعد في الدرجة الأولى!
هذا إذا افترضنا بأن هذه الأخبار والمعلومات صحيحة أصلاً، ونُقلت على حقيقتها، دون تهويل أو تضخيم يجعلها مثيرة وجاذبة لاهتمام القارئ، ويسلط الضوء عليها حتى تعتقد بأنها ظاهرة سائدة في ذلك البلد أو تلك المدينة، وهي لاتعدو كونها حادثة تلاعب فيها ناقلها لتحقيق مصلحة له، أو لطائفة أو حزب ينتمي إليه.
وفي الضفة الأخرى تصلك وصفات وتجارب ومعلومات علمية وثقافية معظمها مجهولة المصدر يناقض بعضها بعضا، تنهال عليك عبر المنصات المختلفة، وإن كان فيها المفيد إلاّ أنه لايبقى في الذاكرة فهو مجرد زائر مر مع آلاف المعلومات التي تتهافت على أجهزتنا من كل حدب وصوب.
كان أبي وأبوك ياصديقي وجدي وجدك قبل عصر التقنية منشغلين بكسب لقمة عيشهم، ولا يتلقون عُشر هذه المعلومات في جلسات المسامرة المحدودة أو من خلال المذياع فقط، ويقصون علينا القصص التي تروى لهم ولايكادون يتركون منها كلمة، ويتلقون الكلمات والأشعار بشوق فيحفظونها، فليس لديهم الترف المعلوماتي الذي نعيشه اليوم حتى أنسى بعضه بعضا.
يقول لك أحدهم كتبت لي أهدافاً في دفتري لأحققها في مستقبل أيامي، فعثرت عليها بعد أشهر وقد اكتست بذرات الغبار التي تطايرت على وجهي عندما تصفحتها، فقلت له لاتقلق ياصديقي فلست وحدك!
مادام أننا سمحنا لوسائل التواصل ومحطات البث المختلفة ووكالات الأنباء المتنوعة بالعبث في أوقاتنا مع لهفتنا لمتابعة جديدها فمن الطبيعي أن لا تجد وقتاً لتعود لأوراقك البالية التي دونت عليها أهدافك، لأن كمية البيانات التي تصلك كفيلة بأن تنسيك أهدافك وأسرتك ومجتمعك وحتى نفسك.
بقي القول ياسادة …
أرح وأريحي نفسك من هذا التدفق المعلوماتي الهائل الذي لانحتاجه؛ وذلك بتقنين استخدام الأجهزة والالتفات لأنفسنا، والعودة للعلم المؤصل المبني على البحث والتقصي بين ردهات الكتب، اكتب بقلمك على مسودات دفاترك قبل أن تذبل، وحدد لك مسارا واحداً ولاتتوه بين مختلف الطرق، فإن فعلت فلا تسأل عن صفاء ذهنك وقدرتك على التذكر والاستيعاب والاستنتاج، وستبلغ فيه بإذن الله مالم يبلغه غيرك.
أضف تعليق

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة

المشاركة عبر
x