مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم السبت, 26 ربيع الأول 1441 هجريا
الفجر
04:52 ص
الشروق
06:14 ص
الظهر
11:39 ص
العصر
02:43 م
المغرب
05:04 م
العشاء
06:34 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

الطوفان القادم 16

0
الطوفان القادم 16
عبدالعزيز محمد السريهيد

في الحلقة الماضية تم عرض شبهة إعمال العقل والمنطق وهي التي تسمى تقديم العقل على النقل.

واليوم نعرض ردوداً مختصرة لهذه الشبه، ونقول: الجواب عن هذه الشبهة من وجهين:

الوجه الأول: مسألة أن الإسلام يكبل العقل، ويكره التفكير، ولا يخاطب العقل، فرية لا دليل عليها، ولا مستند تقوم عليه. والمتأمل في النصوص الشرعية يجد خلاف ذلك، بل نجد للعقل في الإسلام ونصوصه مكانة عظمى، والنصوص تخاطبه. وإليك بعض هذه الأدلة.

قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور} [الحج:46]

وقوله: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُون} [يوسف:109]

وقوله: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُون} [الروم:8].

فهذه الآيات وغيرها من آيات وسور القرآن الكريم، تخاطب العقل، وتحثه على إعمال العقل والتفكر ليكتشف الحقائق الدالة على وجود رب لهذا الكون ومدبر له.

فليس صحيحاً أن الإسلام يُفرض فرضاً بدون تفكير وتأمل، وهذه نصوص الدين الإسلامي واضحة جلية في بيان ذلك.

وموقف القرآن من العقل وإعماله جاء في عدة صور، أجمل أهمها:

أ – التأمل في الظواهر الكونية:

حيث أمر الله عز وجل بالتأمل في هذا الكون الفسيح واكتشاف ما فيه:

قال سبحانه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون} [البقرة:164]

ب – التأمل في النفس البشرية:

قال سبحانه: {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِين. وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُون} .

و قال  :   {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد}[فُصِّلَت:53] .

بل إن القرآن ينظر إلى من عطل عقله و لم يعمله أنه أقل مرتبة و منزلة من الحيوان ، قال تعالى :  {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُون}[الأنفال:22] .

و قال سبحانه :    {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُون}[الأعراف:179] .

و بين القرآن أن جزاء من عطل عقله و لم يتبع الحق أنه من أصحاب السعير ، قال سبحانه :   {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير}[المُلك:10] .

و جاء القرآن ليطلب من العقل و الحواس أن تعمل لتكتشف أن لها رباً خالقاً مدبراً ،

قال تعالى :   {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور}[الحج:46]

فهل بعد هذا الموقف القرآني من العقل أن يرمى القرآن و الإسلام بأنه معوق للفكر مقيد لحريته ؟! أو القول بأن النظر العقلي عند العرب كان محاولة لتكميل القرآن في الجانب الذي قصر فيه .

لا شك أن تلك دعاوى باطلة .

و للحديث بقية .

                                                   عبدالعزيز محمد السريهيد

أضف تعليق

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة

المشاركة عبر
x