مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم الاثنين, 25 جمادى الأول 1441 هجريا
الفجر
05:17 ص
الشروق
06:39 ص
الظهر
12:04 م
العصر
03:07 م
المغرب
05:29 م
العشاء
06:59 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

لقاء في الطائرة..

0
لقاء في الطائرة..
مزنة اللحيدان

 

هل سنعود يوماً كما كنا !؟

كنت مستقلة طائرة من مدينة جدة إلى المدينة المنورة؛ وإذ بفتاة لا تتجاوز الثامنة من العمر ذات إطلالة بهية: عينان براقتان وشعر منسدل ذو ملمس حريري ووجنتان كقطن ممزوج بجوري؛ أضفى على كل ذلك اسم يعكس أوصافها عليه, كان اسمها “جمانة” سمعته حينما كانت تتجاذب أطراف الحديث البريء مع والدتها؛ شدني الأسلوب الراقي عندها والكلمات التي وكأنه تم انتقاؤها من موسوعة للآداب والعلوم الإسلامية!

التفتت إليّ وفي ظني أنها تريدني مشاركتها, فهرعت بشغف لمحادثتها ولكنها صمتت برهة وعيناها بل وكل ما فيها ينظر لأصلها ومنبع الحنان في أرضها: “أمها”, منتظرة ماذا ؟ منتظرة ردها!

الحمد لله فهمتها إنها نظرة الاستئذان؛ استئذان الخادم لسيده, والمرؤوس لرئيسه؛ أخذ موقفها العذب في فؤادي موضعًا؛ وتذكرت حينها قول الله تعالى في محكم تنزيله : ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾  [الإسراء:24], ما أعظمها من آيات كيف جسدت البر في أرقى درجاته، ذكر الإمام البيضاوي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية أن معنى: (اخفض لهما جناح الذل): تذلل لهما وتواضع فيهما، وإضافته إلى الذل للبيان والمبالغة والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل. (من الرحمة): من فرط رحمتك عليهما لافتقارهما إلى من كان أفقر خلق الله تعالى إليهما بالأمس. (وقل رب ارحمهما) وادع الله تعالى أن يرحمهما برحمته الباقية، ولا تكتف برحمتك الفانية, (كما ربياني صغيرًا): رحمة مثل رحمتهما علي وتربيتهما وإرشادهما لي في صغري وفاء بوعدك للراحمين ([1]).

وقد أعادني موقف الطفلة إلى الوراء عقودًا، وعدت به إلى زمن نحن فيه قعودًا، تصدرت الأجهزة الذكية موضع اهتماماتنا؛ شخصت بها أبصارنا وأصغت أسماعنا لها، زاحمت أولوياتنا وخضعت دون وعي لها أجنحتنا تعدت خصوصياتنا بل وخالطت مكامننا فغدونا كالأسرى تحتها وهي بين أيدينا.. أصبح الابن غريباً عن أبيه، والأب يبحث بين جنباتها يوميات بنيه، وغدا الوصل متقطعاً كالقشور فقير من اللب لا مذاق فيه، فهل سنعود يومًا كما كنا؟ أم ترانا أفسدت علينا تلك الأجهزة سابق عهدنا؟ وهل ستكون جمانة كما هي أم أنها ستغيرها التقنية كغيرها؟

————————————————————————————-

([1]) ينظر: البيضاوي, عبد الله بن عمر, أنوار التنزيل وأسرار التأويل, تحقيق: محمد المرعشلي, (بيروت: دار إحياء التراث العربي, 1418ه), (3/252).

 

أضف تعليق

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة

المشاركة عبر
x