مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم الجمعة, 25 ربيع الأول 1441 هجريا
الفجر
04:52 ص
الشروق
06:14 ص
الظهر
11:39 ص
العصر
02:43 م
المغرب
05:04 م
العشاء
06:34 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

رزق العصفور

0
رزق العصفور
أ.م.محمد أحمد عبيد

 

في إِحدى دوْراتي التّربوية Quraan Zoo  أعجَبتني هذه الكلمات مِن هُدهُد سليْمان عندما حكى بفطرتِه السليمة الصّادقة عن قوم سبأ

(أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ)

فهذه الطّيور بِأعدادها المَهُولة والّتي تصِل إلى أضْعاف أضْعاف بَني الإنْسان تَغْدو خِماصًا وتعود بِطانًا متوكّلة على بارِئها حقّ توكّله فتطلُب كلّ صباحِ يومٍ جديد رِزقَها الذي قدّره الله لها وطعامَها الذي خبّأه الله لها ولِصِغارها فسُبحان البَصير الّذي علّمها وهداها .

إنّ الذي يسيرُ في الأرض بتفكّر وينظُر في أحْوال الخَلْق مِن حوله ويَتلو القرآن بتدبّر يُدْرك حقيقة الرّزق وأنّه أمْرٌ ربّاني يسّرَه الله لجَميع خَلقِه وأرْشد عِباده لأسبابه الظّاهرة والباطِنة.

والرّزقُ هو مِن مفاتيح الغَيْب التي لا يعْلمها إلاّ الله (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا) فلكلّ مِنّا عطاٌء ربّانيٌ يَوْمي مخصوص ينالُهُ من يسعى إليه ويمشي في الأرض لتحْصيلِه كما تفْعلُ العصافير ،لكنّ روتين الحَياة الوظيفي في هذه الأيّام أعمى بصائِرنا عَن أسْرار الرّزق وتدبير مالِك المُلك الذي يُعطي خَلقه بِسخاءٍ من واسِع فضْله وعظيم خزائِنِه .

وقد رَبَط الله سبحانه رِزق الكائِنات على وجْه الأرْض بحَرَكتِهم المُستمرّة على ظهرِها ابتغاء فضل الله

(وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)

فكلّ من يدبّ ويمشي على الأرْض يَعْلم ربُّنا أماكِن تَنقّله حتى يَهديهِ إلى مُستقرِّه ومكان تَحْصيل رِزقه تمامًا مثل الهُدهُد، فالرّزقُ أمرٌ غيبيّ كالعُمر لا يعلم قَدْره ولا مُسْتَودعه إلاّ الله فيبسُطْه ربُّنا لمِن يشاءُ حيثما يشاء ويُقْتُّره على مَن يشاء أينما يشاء، وكلّ امرئ يشعُر بفقره إلى ربّه وغناه به وبنعمائِه فيسلّم أن رزقه محفوظٌ له ولن تموت نَفْس حتى تَستَكْملَ رِزقها، فما على الإنسان سوى البحث عن مكان رزقه في أيّ أرض هو وتحت أيّ سماء .

وما يُحزنني جدًا هذه الأيّام  هو تذمّر بَعْض شَبابِنا وكَثْرةُ شَكْواهُم مِن نُدرَةِ فُرَص العَمَل بالشّركات والوَزارات وردّ اللّوم على بَعْض الجِهات واستسلامهم للنّوم والكَسَل والقُنوط من رحْمة الله ، لكِن في المقابل أعجَبني كثيرا بعضُ المُبتَعثين الّذين تغرّبوا والتَحقوا بشَرِكات عالميّة أو فَتَحوا مشاريعَهُم الخاصّة هنا أو هناك فالأرض تَسَع الجَميع وخزائِن الله لا تَنْفذُ أبدا ومفتاحُها كما علّمنا أجدادُنا ” يا ربّ يافتّاح يا عليم يا رزّاق يا كريم ” .

وأذكُر هنا أنه في بداية حياتي الزّوجية استأجَرْت شقّة عند رجل من أهل الجنوب لكنّني لاحظْت سُمرة بشرته وأبنائِه فأخبرني أنه قبل نِصف قَرن هاجَر أبوه لطلب الرّزق في السّودان فتزوّج من هُناك، حيث كان دَيدَنُ أجْدادِنا في تِلك الفَترة وقَبل اعتماد العالَم على البِترول السّفر للمَشرِق والَمغرِب وهَجر الأوْطان ابْتغاءَ فضْل الله، ونَحنُ اليوم نُلاحظ مع دورة الزّمن كيف سخّر اللهُ لنا هذه العَمَالة من كل بلد لخدمتنا في بيوتنا وشوارِعنا ومدارسنا ومُسْتشفياتنا ومصانعنا (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ) فهي سنّة ربّانية ودورة كونيّة تتعاقَب بني آدم أجْيالا تِلْوَ أجيال وتلك الأيّام نداوِلُها بين النّاس فسُبحان من بيده مَلَكوتُ كلّ شيء الغنيّ الكريمِ الوهّاب

(لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )

والرّزق كلمة واسعةُ المَعْنى تَشْملُ كلّ ما يضيف لك قيمَةً وفائِدة كالمالِ والعِلم والبيت والولَد والدّواء  والطّعام والرّاحلة فكم تغرّب العُلماء بين بُلدان الأرض طلبًا للعلم وكم هاجَرَ التجّار للشّرق والغرب طلبًا لزيادة المال وكم سافَرَ المرضى في بقاع المعمورة رجاء نَيْل العافية و الشّفاء وما أصْدق قَول الشْافعي

والكُحْل نَوعٌ من الأحْجَار تَنظُره

في أرْضه وهو مَرْميّ على الطُرقِ

لما تغرّب حازَ الفضْل أجْمعه

فصارَ يُحمَلُ بين الجِفْن والحَدَقِ

أ.م.محمد أحمد عبيد

مستشار تربوي ومدرب جودة وتطوير ذات

@mohdobaid66

أضف تعليق

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة

المشاركة عبر
x