مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم الاثنين, 15 رمضان 1440 هجريا
الفجر
03:40 ص
الشروق
05:07 ص
الظهر
11:50 ص
العصر
03:14 م
المغرب
06:32 م
العشاء
08:02 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

«المينيماليزم».. هوية البساطة

0
«المينيماليزم».. هوية البساطة
محمد مشبب القحطاني

 

يُروج في الآونة الأخيرة وعلى نطاق واسع جداً لثقافة الترشيد حيث يتخلى الأشخاص عما كانوا يوماً غير قادرين على تخيل العيش بدونه، يقتصدون في المقتنيات إلى حدود الحاجة الفعلية, و تُلتمس البساطة عنواناً للحياة، فتجدهم كمن صحا من غفوة سبات طويل أدرك وبعد التجريب أن المقتنيات لا تصنع السعادة، بل تقيم درعاً يدعو إلى الإنفاق بإسراف دون حاجة فيقع الفرد ضحية البهجة المؤقتة التي تدفعه وبلا وعي منه إلى الشراء والبذل المادي فيتجرع جرعة مؤقتة من الفرحة الخادعة ليصبح الشراء إدماناً يحاصره ويُحجم رؤيته للعالم من حوله في معادلة “اكسب تسعد” وهذا ما يسمى بالمينيماليزم.

وإذا ما تأملنا تقنيات التسويق المستخدمة في الوقت الراهن نجد معظمها إن لم نقل كلها تربط حاجة الناس لسلعها وخدماتها بالراحة والبهجة والسعادة والفرح الدائم، وكأن مغارة كهف علي بابا تفتح عند أقدام منتجاتهم.

صحوة المينيماليزم مبشرة وإن لم تعُم بعد ذلك العموم المهيمن على الأغلبية، فهي تدفع الأفراد للبحث في ذواتهم بعيداً عن كل زيف أو تشويش مادي، يلبسون ملابس فيها من البساطة ما يدرأ بني البشر عن تسليم المظهر المشعل ليقود سيناريوهات الحكم على بعضهم بعضاً.

يعيشون في بيوت ليست بمهترئة بل تزداد في بساطتها حلة وجمالاً، لا يتلهفون بحثاً عن التخفيضات بل معيارهم الوحيد للإنفاق هو الحاجة الفعلية واختيار تلك من السلع التي هي صديقة للبيئة.

يُصرح الكثير ممن خبروا المينيماليزم أن أسلوب الحياة هذا عكاز سعادتهم فابتعدوا عن شبكة صيد الإعلانات والتحرر من فكرة: الامتلاك صندوق السعادة الأسود، فأدى ذلك إلى إحياء روح الاجتماعية داخلهم كمن محا غشاوة عن أعينهم.

فكم من الساعات بل الأيام إن لم نقل السنين ترمى في التسوق والتبضع وتنظيف وترتيب ما يُرص في خزائن الممتلكين والبحث عن الأحدث وما استجد من السلع لعدم القدرة على الخروج من حيز المقارنة في لعبة: من يمتلك أكثر المخرجات صيحة، وفوق كل هذا وذاك الطبيعة التي تأذت مما يمتلكه بنو البشر ويرمونه بعد مدة ليقتنوا من جديد والعجلة تدور.

المينيماليزم تلك الثقافة أو أسلوب الحياة كما يحلو للبعض أن يسميها ليست وليدة اليوم ولا وليدة الحضارة الغربية التي ومنذ العهد الإقطاعي ميزت بين طبقات الشعوب بين مالك ومنتمي لطبقة النبلاء وعبيد وخدم، فالمينيماليزم وليد الحضارة الإسلامية ومنذ قرون عدة.

فالنهي عن التبذير والدعوة للبساطة والتبسيط هو قلب الدعوة الإسلامية، فمثلاً سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي سكن البوادي ذلك الأمير الحق الذي عاش دون قصور ولا فخامة مادية حري أن يكون أحد النماذج العالمية التي يدرس على شاكلتها المينيماليزم.

 وليس ذكر المصدر الحقيقي لهذا الأسلوب هو فقط ما تقف عنده العقول لتتأمل وتتدبر، بل أيضاً لماذا يأتي مطبقوها من الغرب ليفصلوه بالشرح ونحن حري بنا أن نكون أسبق لما يزخر به زادنا الإسلامي الثري.

أضف تعليق

التعليقات (٠)اضف تعليق

أضف تعليقًا

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use theseHTMLtags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

المشاركة عبر
x