مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم الثلاثاء, 18 شعبان 1440 هجريا
الفجر
04:03 ص
الشروق
05:25 ص
الظهر
11:52 ص
العصر
03:20 م
المغرب
06:19 م
العشاء
07:49 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

حديث الشتاء

0
حديث الشتاء
علي الرياني

بسم الله الرحمن الرحيم

لدي عادة منذ وقت طويل وهي أنني أستمتع بكل دقيقة في شتاء جازان الجميل الدافئ ففي الصباح لا أُبقي أرضاً بيضاء ولا خضراء في وادينا الكبير إلا أمُر عبرها مستأنساً بهواء بارد نقي، فاتحاً نوافذ السيارة الأربع؛ وعند انتصاف اليوم أحمل نفسي وبعضاً من الروايات متوجهاً للبحر منفرداً بذاتي رغم الزحام الشديد من حولي وأبدأ طقوسي المفضلة أضع السماعات في أذني وثلاجة شاي بيضاء ملطخة باللون الأحمر جراء تصادم بين الشاي والنعناع والماء الحار وأستند على أحد المقاعد على أرضية الكورنيش الشاسعة، هذه المرة كان الأمر مختلفاً فاليوم كان يصادف الجمعة ومن المتوقع أن يمتلئ الكورنيش برواده زرافات ووحداناً.

وما إن وصلت إلى البحر وانتظرت مكاناً قريباً لأجلس عليه وفتحت رواية رائعة للكاتب الكبير/ أدهم الشرقاوي بعنوان “حديث المساء” وحين استغرقت في القراءة إذ برجل كسا البياض لحيته ويتحدث بلهجة يبدو بأنها جبلية تنتهي مفرداتها ب “الشنشنة” انتشلني من “حديث المساء” حين قال لي “خذ نفساً عميقاً يا بني منذ أن جلسنا حولك وأنت منزوٍ عاكفاً رقبتك على هذا الكتاب ” وقدم لي أكواباً تتلوها أكوابٌ من القهوة والشاي وبعض المعجنات، خجلت أن أرفض بعد أن مد يده ثم عدت لأكمل القراءة فإذا بي أسمع طفلين يلعبان حولي يُلّحان على والدتهما التي تجلس بجانبي بأن تنظر إلى كيف أسير بشكل مختلف عن كل الحضور وهذا الأمر ليس بجديد عليّ فوقفت ومشيت عدة خطوات حتى تراني هذه المرأة وترتاح من لكمات طفليها على أنحاء جسدها؛ لكي تشاهدني وتقرهما على ملاحظتهما.

ولأن الرواية كانت لذيذة جداً قرأت بنهم أكثر من ١٠٠ صفحة في أقل من ساعة، مرت دقائق حتى اكتمل الغروب فإذا بي أشعر باهتزاز الكرسي والذي كان مصدره عائلة لم تجد مكاناً للجلوس من شدة الازدحام كونه نهاية أسبوع الإجازة بين الفصلين الدراسيين فأرسلت ابنها ليجلس بجانبي بشكل ملاصق وكأنهم يقولون نحن أحق بالمكان كجماعة من هذا الفرد وبعد أن يأس الفتى من ذلك غيَّر خطته فبدأ يأكل بذور تباع الشمس ويبصق القشور على جسدي لكي أشعر بالضجر وأنهض.

حينها قررت فعلاً الرحيل لأني لم أكن على استعداد لأشرح لهم كم كانت تلك المسافة طويلة التي مشيتها حتى أحصل على هذا الكرسي وعندما نهضت وخطوت خطوتي الأولى انكشفت للعالم أنني لست إلا شاباً متقوساً يهوى قراءة الكتب ويضع السماعات في أذنيه كي لا يدخل الهواء القوي ويسترق السمع من الجيران الذين يجلسون حوله فبدأت ملامح الخجل تتضح على شاب توقف في موقف مخصص لذوي الإعاقة رفض الخروج منه وإعطاءه لي، ومن الجار الجبلي الذي قال لي قم بتعديل جلستك التي توجعك وبادروا جميعاً بالاعتذار بداية من الشاب الذي تهجم علي بالكلمات التي كان وقعها على قلبي أقوى من اللكمات انتهاءً بالطفلين اللذين تسمرا أمامي يطيلان النظر كرسالة اعتذار عما بدر منهما.

قبلت كعادتي اعتذار كل شخص نظر إليَّ شامتاً أو صامتاً أو مستغرباً أو ضاحكاً ولم أعرف كيف أرد عليهم إلا بجملة نقشتها داخل قلبي تقول ” سيظهر بحياتك عديد من الناس منهم المحبط ومنهم الشامت ومنهم من ولِد ليكسر مجاديف الآخرين لكن اصبر وتحمل ولا تتنازل عن أحلامك مهما كثر محبطوك فحتى لو كنت ملاكا أو نبيا هناك من سيكرهك أو يظلمك أو يعاديك فقط اتجه نحو تحقيق أحلامك دون التوقف عند كل حفرة تسقط فيها فأنت على كل حال لن تكون قادراً على ردمها جميعاً”

وبهذا تكون انتهت قصتي مع رواية حديث المساء في فصل الشتاء.

علي الرياني “جازان ”

#قارب الأحلام

أضف تعليق

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة

المشاركة عبر
x