مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم الأربعاء, 15 جمادى الآخر 1440 هجريا
الفجر
05:06 ص
الشروق
06:24 ص
الظهر
12:07 م
العصر
03:23 م
المغرب
05:50 م
العشاء
07:20 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

الموظف والتاجر

0
الموظف والتاجر
  أ.م. محمد أحمد عبيد 

كان لدى أبي يرحمه الله محل صغير في منطقة البلد بجده، وكم اعتدت مع أخي في زمن الصبا أن نذهب معاً إلى المحل أثناء عطلة الصيف وخلال إجازة نهاية الأسبوع . ولقد تعلمنا من دكّان أبي الشيء الكثير فقد كان لنا بمثابة مدرسة صغيرة أكسبتنا عدة فضائل منها الصدق في الحديث والتبسم عند اللقاء واحترام الكبير ومساعدة الضعيف والمحافظة على صلاة الجماعة بالسوق ومهارة التحدّث بالإنجليزية وفنّ التفاوض مع الزبون.

ولا أنسى هنا ذلك اليوم الذي تخرّجت فيه من الجامعة عندما اجتمع بي مرشدي بالكلّية وهو دكتور مصري صاحب خُلُق رفيع، فدخل معي في حوار شخصي وسألني عن وجهتي بعد الجامعة فأجبته أنني سأبحث عن وظيفة كبقية زملائي وإخوتي، فعرض عليّ نصيحته ومن واقع تجربته الشخصية حيث روى لي أن أباه كان يملك دكانا صغيراً فتخرّج هو وإخوته من الجامعة وتوظف كلّ منهم على حدة وهجروا دكان أبيهم الذي اندثر وانتهى أمره بوفاة الأب، فأوصاني هذا الدكتور المرشد وصية من القلب أكد لي من خلالها أنه من باب الوفاء للأب يلزم أن يتولّى واحد منّا (نحن الإخوة) العناية بالدكّان والتفرّغ له حتى إذا مات والدنا استطعنا أن نحافظ على إرثه الّذي قضى عمره فيه فيصبح الدّكان بحسب قول الدكتور أجمل تذكار لحياة أبي المباركة . كما لا أنسى في ذلك اللقاء حين سلّط الدكتور جام غضبه على الوظيفة وذمّها لي مبررا ذلك لما فيها من الحسد وقلة البركة وروتين العمل وعدم الأمان وضياع زهرة العمر والشعور بالعبودية وضعف اليقين.

هذه الحكاية أتذكرها اليوم بعد تقاعدي منذ أغسطس الماضي , ويبدو لي أن الدّكتور الجامعي كان على حق في كلامه، فبالنّظر إلى حال من حولي من الموظّفين المتقاعدين وجدت أن دكّان تاجر صغير ببركة رزقه وتوكّل صاحبه وتعدّي منافعه وتنوّع فرصه ومتعة إدارته خير مئة مرّة من حياة موظف بائس مسلوب الإرادة ضعيف القرار مفلس قليل ذات اليد.

ودعوتي هنا لجيل 2030 ومع قرارات وزارة العمل المتتابعة والتي تعطي الأولوية لأبناء الوطن في إدارة الأعمال التجارية بمختلف نشاطاتها أن شمّروا عن سواعد الجدّ أيها الشباب الطموح وسطّروا لأنفسكم طريق المجد والثراء من خلال المشاركة في فتح مطعم أو ورشة أو مشغل أو محل تجاري فقد ولّى زمن الوظائف بشقّيه الحكومي والخاص بعد أن تقلصت فرصه وانفتح لكم اليوم باب التجارة الواسع على مصراعيه كما جاء في الأثر أن تسعة أعشار الرّزق في التجارة وهي المهنة التي قضى بها رسولنا الكريم شبابه عندما تزوّج بأمّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها وباع واشترى بمالها فكان لها نعم التاجر الشريك الصادق الأمين وذلك قبل بعثته صلى الله عليه وسلّم .

إنما التاجر حقا يقينا ***تاجر يربح حمدا وأجرا

أ.م. محمد أحمد عبيد

أضف تعليق

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة

المشاركة عبر
x