مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم الأربعاء, 20 رجب 1440 هجريا
الفجر
04:33 ص
الشروق
05:52 ص
الظهر
11:59 ص
العصر
03:26 م
المغرب
06:07 م
العشاء
07:37 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

بين الألف والياء “رشفة عصير أفضل!!”

0
بين الألف والياء “رشفة عصير أفضل!!”
م. رياض بن ناصر الفريجي

رشف رشفة من فنجانه بصوت مرتفع، وكان قد نهاه من قبل أمامي عن فعلها، فنهره وظل يعلمه كيف يحتسى شايه أو قهوته بأدب وبدون أن يحدث صوتاً، مشهد تكرر مرتين في يوم واحد لزميل لي مع ابنه الذي لا يتجاوز السبع سنوات والذي كنت ضيف عليه ذات مرة، فقلت له لما تفعل ذلك صديقي ؟ فالأمر يبدو بسيطاً، واعتقد أنه ما زال صغيراً والشاي بالتأكيد سخن ولا يتحمله.

فقال لي أيهما أفضل؟، أن يتعلم صغيراً، أم يكبر دون أن يتعلم؟!

فقلت له بلى يتعلم صغيراً أفضل.

فقال لي إذن لا بد أن يتغير أو على الأقل أن تكون لديه الرغبة في التغير.

فقلت له رفقاً بصغيرك صديقي، فمن بيننا وفي مهنتنا من كبر وترعرع وشاب دون أن يتغير أو يمتلك الرغبة في التغير نحو الأفضل.

فقال لي هؤلاء ليسوا من جلدتنا، ولا نعدهم من بيننا، فالإعلامي الحق صديقي هو الذي يبحث عن الأفضل، ولديه الرغبة الدائمة للتغير للأفضل.

رتابة الحياة وروتينية العمل تستوجب التغيير لمواكبة مستجدات العصر، ومتغيرات الزمن والبحث عما هو أفضل، والكلام على لسان صديقي، والذي نسيت أن أخبركم بأنه يعمل متحدثاً إعلامياً لإحدى الهيئات الحكومية، مستطرداً أن العمل الإعلامي دائم التغير وسريع التجدد، والبارع من يجاري تطوراته ويحاكي مستحدثاته، ويمتلك الرغبة في أن يتجدد ويتغير معه للأفضل.

رعب وفزع ينتاب البعض إذا ما دعوته للتغير، جملة واحدة تفوهت بها في سياق الحوار معه، قبل أن يظهر مهاراته كمتحدث إعلامي بارع قائلاً إن رضا الإعلامي بوضعه وعدم رغبته في التغير نحو الأفضل خطأ فادح، وذنب كبير يرتكبه في حق نفسه، وفي حق مهنته دائمة التغير، فالرغبة في التغير هي عملية تحول من واقع نعيش فيه إلى حالة منشودة غالبا تكون أفضل من هذا الواقع.

وأمسك بيدي وقال لي: لكي يكون التغيير ذا قيمة ينبغي أن يكون مستمراً ومنتظماً.

فتبسمت وقلت له مستمراً ومنتظماً، يا صديقي البعض من زملاء مهنتنا لا يرغب في التغيير للأفضل أو يبحث عنه، لأنه يخاف أن يكون هذا التغير مؤقتاً، ولذلك لا يستحق المعاناة أو المحاولة من وجهة نظرهم.

رد قائلاً إن رغبة الإعلامي في التغير للأفضل تتطلب منه شجاعةً وتصميماً، ومثابرة كافية توصله إلى الأفضل، فمن الصعب أن يتحول الشخص الذي يمتهن هذه المهنة المتجددة من إنسانٍ سلبي أو محايد إلى إنسانٍ ناجحٍ ومفكرٍ دائم التغير نحو الأفضل، لأنه بذلك يسير عكس تيار القواعد والمفاهيم العامة المنتشرة بين أصحاب المهن الأخرى، فالتغيير للأفضل والنجاح والسعي للتميز لا يفكر به إلا الأقلية من الإعلاميين، ولذلك من أراد التغيير منهم عليه أن يتحلى بالشجاعةِ المطلقةِ ليكون مختلفاً عن الآخرين في سوق متخمة براغبي التغيير نحو الأفضل.

ردفت بسؤال جديد اختتمت به حديثنا التلقائي الذي بدأ برشفة شاي من صغيره، وقلت له: كيف تتولد الرغبة لدى الإعلامي منا في التغيير للأفضل؟

فسرد لي نقاطاً عدة منها: إدراكه للحاجة إلى التغيير والرغبة فيه، وتأمله للإيجابيات والسلبيات التي يمكن أن يحصل عليها بعد إجراء التغيير المطلوب نحو الأفضل، وصياغته خطة للتغير من خلال تحديد كل الخطوات الضرورية لتحقيق الهدف من التغير وهو وصوله للأفضل، ومقاومته العقبات التي تقف حائلاً بينه وبين أهدافه، والحفاظ على يقظته ومثابرته بشكل دائم للوصول للأفضل. فناديت على صغيره وقلت له من فضلك صغيري حاول أن ترتشف قهوتك دون إحداث صوت أو اشرب عصيراً أفضل.

أضف تعليق

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة

المشاركة عبر
x