مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم الجمعة, 24 ذو الحجة 1441 هجريا
الفجر
04:03 ص
الشروق
05:27 ص
الظهر
11:58 ص
العصر
03:26 م
المغرب
06:29 م
العشاء
07:59 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

قصة أكبر عملية نصب على بنك إماراتي بـ«السحر الأسود»

قصة أكبر عملية نصب على بنك إماراتي بـ«السحر الأسود»
0

تواصل – متابعات:

بعد 23 سنة من ارتكابها، اعترف مواطن مالي بتفاصيل ما يمكن اعتبارها إحدى أغرب الجرائم في العالم، كان ضحيتها بنك دبي الإسلامي الإماراتي، حيث نجح في الاستيلاء على 242 مليون دولار من أموال البنك في أغسطس 1995، دون أن يقتحمه أو يأخذ رهائن أو يهدد بقتل الموظفين، وقبل ابتكار الوسائل الاحتيالية الحديثة التي تتيح سرقة الأموال باستخدام التكنولوجيا وشبكة الإنترنت.

“السحر الأسود”، كانت هذه هي الحيلة التي استخدمها الرجل الإفريقي للإيقاع بمسؤول كبير بالبنك الإماراتي، بزعم قدرته على “توليد الأموال” باستخدام الجن، وفي هذه النقطة تحديداً، تخلى المسؤول البنكي عن ثقافته وتعليمه العالي ومقتضيات منصبه الحساس، لينجرف وراء أساطير سمعها، مدفوعاً بطمعه في الكسب السريع، فكانت النتيجة كارثية.

القصة بدأت منذ 20 عاماً عندما تعرض بك دبي الإسلامي لأكبر عملية احتيال مالي في العالم بلغت قيمتها 242 مليون دولار، دفعت حكومة دبي إلى التدخل في القضية التي حدثت في أغسطس 1995.

المحتال الإفريقي ومدير البنك

المحتال بطل القصة يدعى “فوتانغا باباني سيسوكو” من مالي، خرج عن صمته وروي القصة الحقيقية لكيفية خداع مسؤول كبير في بنك دبي الإسلامي، واستيلائه على 242 مليون دولار.

الصحفية بريجيت شيفر، في “بي بي سي”، التقت “سيسوكو” في مسقط رأسه بمالي، وسرد لها القصة قالت إنه “ما زال حراً طليقاً ويعيش في مالي دون أن يدخل السجن ليوم واحد”، ووصفت الصحفية ما قام به بأنها واحدة من أكثر حيل النصب جرأة وثقة في التاريخ.

البداية قرض صغير

كانت البداية عندما ذهب ” فوتانغا سيسوكو” المواطن المالي للعمل في الإمارات، وتقدم بطلب قرض من بنك دبي الإسلامي لشراء سيارة، وبعد حصوله على القرض أراد رد الجميل لمدير البنك “محمد أيوب” بدعوته على العشاء، وأثناء العشاء بدأ “سيسوكو” تنفيذ مخططه بادعاء شيء مدهش، وهو امتلاكه قدرات سحرية وأنه يمكنه “توليد الأموال”، بمعنى مضاعفة أي مبلغ يريده، ودعا صديقه الإماراتي للحضور إليه مرة أخرى ومعه مبلغ من المال لتأكيد قدرته السحرية على زيادة الأموال.

العشاء مع “الجن”

وذهب مدير البنك إلى منزل سيسوكو ومعه أمواله، وقابله الرجل مندفعاً من إحدى غرف المنزل وهو يصيح بأن “الجن” هاجمه للتو، وحذره من إغضاب الجن وإلا فلن تتضاعف أمواله، فاستجاب أيوب على الفور وترك الأموال في الغرفة المسحورة وظل ينتظر.

وقال “أيوب” “رأيت ضوءًا ودخاناً وسمعت أصوات الجن. ثم فجأة ساد الصمت”، وكانت المفاجأة أن الأموال “توالدت” وتضاعفت كما وعده الساحر، ومن هنا تهيأت الأمور لعملية السطو الكبرى، وصدق “أيوب” الخدعة وأن “سيسوكو” بالفعل قادر على مضاعفة الأموال”.

183 تحويلا مالياً

وبدأ “أيوب” يحول الأموال إلى سيسوكو، وكانت من أموال البنك، واعتقد أنها ستعود إليها أضعافاً مضاعفة ويستفيد منها، وبحسب أوراق القضية فقد أجرى أيوب 183 تحويلاً مالياً إلى حسابات سيسوكو حول العالم، في الفترة من 1995 إلى 1998.

“سيسوكو” عمل على استخدام أموال بطاقات ائتمانية كبيرة، بلغت الملايين، وكان “أيوب” يتولى تسوية هذه الأموال بدلاً منه.

عام 1998، بدأت الشائعات تتناول البنك وأزمته المالية، وأن البنك يعاني أزمة سيولة، وحدثت اضطرابات وتجمع المودعون أمام البنك في انتظار سحب أموالهم، واستطاعت حكومة دبي تهدئة الأزمة، وقالت إنها “مشكلة صغيرة ولن تتسبب في أية خسائر مالية سواء في استثمارات البنك أو حسابات المودعين”.

بداية تلقي الملايين

في هذا الوقت كان فوتانغا بعيداً جداً ينعم بأموال البنك، فقد وضع مخططا من البداية يقضي بعدم التواجد في دبي أثناء تلقي الأموال، واعتمد على أن يكون بعيداً عنها بينما تتدفق الأموال إليه في الخارج.

وبعد أسابيع قليلة من عرضه السحري أمام مدير البنك الإماراتي، توجه سيسوكو في نوفمبر 1995، إلى مصرف آخر في نيويورك، وفعل أكثر بكثير من فتح حساب، ففي مقر سيتي بنك التقى بإحدى الموظفات في قسم التحويلات المالية وسرعان ما تزوجها، ولعبت هذه الموظفة دوراً في تسهيل علاقته مع سيتي بنك الأمريكي، وانتهى به المطاف لفتح حساب هناك، وتم تحويل أكثر من 100 مليون دولار إلى الولايات المتحدة.

من دبي إلى سيتي بنك

ووفقاً للقضية التي رفعها بنك دبي الإسلامي ضد سيتي بنك الأمريكي، فقد تم تحويل أكثر من 151 مليون دولار، “خصمها سيتي بنك من حساب المراسل الخاص ببنك دبي الإسلامي دون إذن مناسب”.

وقد تم إسقاط القضية لاحقاً، ودفع “سيسوكو” أكثر من نصف مليون دولار لزوجته مقابل مساعدته في تحويل الأموال من دبي إلى نيويورك.

وبدأت الأموال تتدفق على حسابات “سيسوكو” وتحقيق حلمة بإنشاء شركة طيران في غرب أفريقيا.

صدمة القاضي

وبدأ “سيسوكو” في شراء كبار المسؤولين في الولايات المتحدة من ضباط الجمارك إلى مدير السجن في جنيف حيث تم توقيفه، ورحل للولايات المتحدة، وأصيب قاضي جلسة الاستماع الخاصة بقضيتة بصدمة عندما رأى استعداد دبلوماسيين لضمان سيسوكو ووجد عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السابق “بيرتش بايه” ينضم لفريق الدفاع عنه.

وبدأ ” سيسوكو” ينفق ببذخ على كبار المسؤولين الأمريكيين ويقدم لهم رشاوى سيارات فارهة، وكافأ فريق الدفاع بسيارات مرسيدس أو جاغوار.

رشاوى سيارات فارهة

وقال رونيل دوفرين، تاجر سيارات: “قد يأتي يوماً ليشتري سيارتين أو ثلاث أو حتى أربع سيارات في وقت واحد، ويعود بعد أسبوع ويشتري سيارتين وثلاث وأربع سيارات في وقت واحد. وكان ينفق الأموال في الهواء”، ويكشف تاجر السيارات أنه باع له ما بين 30 و35 سيارة، وأصبح “سيسوكو” من المشاهير في ميامي. كانت لديه بالفعل عدة زوجات، ولكن ذلك لم يمنعه من الزواج أكثر، وإيوائهم في بعض الشقق من 23 شقة استأجرها في المدينة.

السجن 43 يوماً.. فقط؟

ورجع “سيسوكو” إلى مالي بعد أن حكم عليه بالسجن لمدة 43 يوماً وغرامة قدرها 250 ألف دولار يدفعها بنك دبي الإسلامي، وقضى فقط نصف هذه المدة، وحصل على إفراج مبكر مقابل دفع مليون دولار إلى ملجأ للمشردين، وكان من المفترض أن يقضي بقية العقوبة رهن الإقامة الجبرية في مالي، وبدلاً من ذلك عاد إلى وطنه كبطل.

مدير بنك دبي الإسلامي اعترف أن حجم التحويلات لـ “سيسوكو” بلغت 890 مليون درهم ما يعادل (242 مليون دولار)، وتمت إدانته بالاحتيال المالي وصدر الحكم بسجنه ثلاث سنوات.

لم يخضع للعدالة

أما “سيسوكو” فلم يخضع للعدالة قط، وحكمت عليه محكمة في دبي بالسجن غيابيا ثلاث سنوات للاحتيال المالي وممارسة السحر الأسود، وأصدر الإنتربول مذكرة لاعتقاله وما زال مطلوباً للعدالة، وأصبح “سيسوكو” عضوا في برلمان مالي لمدة 12 عاماً، من 2022 وحتى 2014، وهو ما منحه حصانة سياسية ضد الملاحقة القضائية، وبعد خروجه من البرلمان وطوال أربع سنين ماضية تمثلت حصانته في أن مالي لم توقع أي معاهدة لتسليم مواطنيها المطلوبين قضائيا في الخارج، ومازال بنك دبي الإسلامي يلاحقه قضائيا من خلال المحاكم دون جدوى.

يعيش في قريته

“سيسوكو” يعيش الآن في قريته “دابيا” على حدود مالي والسنغال وغينيا، محاطاً بحراس مسلحين. وعمره حوالي 70 عاماً، وقال إنه حقق ثروة 400 مليون دولار، واعترف بالسطو على 242 مليون دولار من بنك دبي الإسلامي، ويقول إنه لم يعد ثرياً، بل صار فقيراً.

أضف تعليق

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة

المشاركة عبر
x