مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم الجمعة, 25 رمضان 1442 هجريا
الفجر
03:49 ص
الشروق
05:14 ص
الظهر
11:50 ص
العصر
03:16 م
المغرب
06:26 م
العشاء
07:56 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

عفوًا لا مكان للرجال هنا.. قرية مصرية جميع سكانها مطلقات وأرامل

عفوًا لا مكان للرجال هنا.. قرية مصرية جميع سكانها مطلقات وأرامل
0

 

تواصل- وكالات:

عفواً لا يمكن للرجال السكن هنا.. القرية للسيدات المطلقات والأرامل فقط.. عبارة غير مكتوبة لكنها مشروطة، جَسَّدها الواقع في إحدى قرى محافظات الوجه القبلي في مصر بمحافظة أسوان بمركز إدفو، الذي يبعد عن مركز المحافظة بنحو 120 كيلومتراً.

“السماحة” قرية مصرية تعيش فيها النساء فقط وغير مسموح للرجال دخولها، تقطنها نحو 300 سيدة، ومن تفكر في الارتباط تُطرَد منها فوراً.

في الصباح الباكر تستيقظ النسوة حاملات فؤوسهن على أكتافهن في مشهد لم تجسده الدراما والخيال، لكن الأرض كانت شاهدة، يروين الأرض ويربين الماشية ويحصدن المحاصيل ويحملن سلاحهن في المساء لحماية أطفالهن.

تجربة تباينت نتائجها حتى اليوم ما بين النجاح والفشل، إلا أنها ظلت لها خصائصها وعالمها الخاص المحيط بها، وشروطها التي لا يمكن الخروج عنها.

مشروع قديم

مشروع شرعت فيه وزارة الزراعة المصرية خصص للمرأة المُعيلة والشرط الأساسي فيه أن تكون المستفيدة أرملة أو مطلقة معيلة (أي لديها أبناء تعولهم)، ويخصص لها قطعة أرض ومنزل وما يكفل لها الحياة.

قبل 17 عاماً كان صعيد مصر الذي يتمتع بخصائص متفردة على موعد مع تجربة جديدة مع عدد كبير من النسوة، اللاتي تحملن مشقة نظرة المجتمع لهن كونهن مطلقات وأرامل.

منازل القرية مكونة من طابق واحد، وقامت الحكومة بدعم هذه المنازل مالياً، حيث تسدد السيدة الأقساط مقابل الانتفاع بها، مؤكداً أنه في حال ثبوت زواج أي سيدة منهن يتم سحب الأرض والمنزل منها، لأنها أخلت بشروط الانتفاع والإقامة بالقرية.

يقول نبيل راشد، مدير الشؤون الفنية بمشروع الغذاء العالمي، وأول من أشرف على القرية، ويعد مؤسسها الأول: إن الفكرة كانت لوزير الزراعة الأسبق يوسف والي، وإن المشروع كان ضمن مشاريع القرى الخاصة بالخريجين والشباب، إلا أنه اقتصر على المطلقات والأرامل حتى يضمن لهن سبل حياة كريمة نظرا للمعاناة اللاتي كانوا يتعرضن لها في المجتمع.

وأوضح أن الشروط كانت تتمثل في أن تكون المرأة مطلقة أو أرملة ولديها أطفال تعولهم، ولا يشترط انتمائها إلى أي حيز جغرافي وبإمكان أي امرأة مصرية مطلقة أو أرملة أن تحصل على مساحة 5 أفدنة ومنزل.

كيف يعشن؟

المنازل مكونة من غرفتين ومطبخ وحمام وحظيرة مواشٍ، المنازل تكون غير مفروشة ويقمن باصطحاب الأشياء الأساسية من مسقط رأسهن وتساهم وزارة الزراعة بقروض بقيمة 20% من ثمن المواشي التي يتم شراؤها من قطاع الثروة الحيوانية، بحسب راشد.

المساحة مقسمة لزراعة كافة المحاصيل بالغمر أو بالتنقيط على حسب المحصول أو ما يتاح، النساء تقمن بحصاد المحاصيل ويساعدهن الأبناء وبعض الأجرية من القرى المجاورة الذين لا يسمح لهم بالتواجد سوى في ضوء النهار، وحين يحل الظلام يقتصر التواجد على سكان القرية فقط.

نظام الغذاء يعتمد على ما تحصل عليه الأسر من مساعدات شهرية عينية غير مادية، تتمثل في الدقيق والسكر والزيت والأرز وبعض الخضروات أو الحبوب التي تستخدم في الطهي، ويستمر الدعم الغذائي طيلة أربعة سنوات وبعدها تعتمد الأسرة على الدعم الذاتي خاصة أن المحاصيل التي تنتجها الأرض تبيعها لصالحها وتتقاضى أجرها.

حِيَل النساء للزواج

السعة السكانية للقرية 300 أسرة، مكونة من أم وأبنائها فقط، لا مكان للرجال ومسموح للسيدات من شتى بقاع الجمهورية السكن هنا، لكنه من غير المسموح الزواج بالقرية فمن أرادت الزواج عليها أن تترك القرية وتهجرها.

تقول إحدى السيدات، التي رفضت ذكر اسمها، إن بعض السيدات اللاتي تزوجن أقمن عش الزوجية خارج القرية، وأبقين على منازلهن وأرضهن في القرية دون إخبار الوزارة أو أي من أهل القرية، لأنه من غير المسموح الزواج داخل القرية، ومن يُكتشَف أمرها إما أن تُسحَب منها الأرض أو أن تُبادِر إلى الطلاق.

وأضافت أن الشباب أبناء السيدات الذين كبروا يتزوجون في مسقط رأسهم بعيداً عن القرية، نظراً لاقتصار الأمر على المطلقات والأرامل، وكان لا يُسمَح للشباب بالزواج في القرية ليس جبراً ولكن عرفاً.

حلقات نسائية

من أهم خصائص القرية الحلقات النسائية التي كانت تجمعهن قبل شروق الشمس وفي المساء، حيث تجتمع النساء ويتبادلن سرد الحكايات المختلفة كذلك يتبادلن الحديث عن المحاصيل والمشاكل التي كان تواجههن في الزراعة، وكان لكل حي زعيمته اللاتي يجتمعن عندها كل مساء، كما يتبادلن الخبز والوجبات المختلفة في المناسبات.

ملكية الأرض

يقول شاكر كامل، أحد المديرين الذين تولوا العمل بالمشروع الفترة الماضية، إن الأرض تُؤخذ بحق الانتفاع وتصبح ملكاً للمنتفعة بعد 15 سنة، وهو ما جعل السيدات يسعين لبقاء المدة حتى تُنقل الأرض لملكيتهن ومن ثم ينتقلن للعيش في أماكن أخرى أو البقاء في القرية.

يتابع أن بعض الأراضي في القرية أصابها البوار نتيجة عدم خبرة السيدات وقدرتهن على زراعة المساحة، وبعضهن قام بتأجيرها ما أثر سلبا على المساحات الكلية، حتى أصبحت النسبة الصالحة للزراعة تبلغ نحو 20% وبقيت باقي المساحات دون زراعة وبقيت المنازل مأهولة بسكانها بعدما تغيرت ظروف الحياة عن الماضي.

مساحة الأراضي الزراعية بالقرية تبلغ 1818 فداناً، ويتم تقديم الكثير من المساعدات لسيدات قرية السماحة من خلال القائمين على المشروع أو المنظمات الدولية، حيث يتم توفير أثاث ومفروشات وأدوات زراعية ومستلزمات الزراعة لهن، ومنحهن قروضاً قصيرة الأجل يتم تسديدها بعد مرور عام واحد، وأيضاً يُمنحن قروضاً لتربية الحيوانات يتم تسديد قيمتها خلال 3 سنوات.

وسائل التأمين

وسائل الأمن في القرية تتم من خلال نقطة شرطة وبعض الخُفَراء، الذين يتولون حراسة محيط القرية في المساء، حتى لا تتعرض النساء لأي مكروه أو هجوم من عصابات الخطف أو سرقة المواشي، كما توجد بالمشروع مدرسة ووحدة صحية ومدرسة ضمن مشروع الغذاء العالمي تضم عدداً من قرى المشروع وقرية السماحة.

أضف تعليق

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة

المشاركة عبر
x