مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة الرياض ليوم الأربعاء, 13 رجب 1440 هجريا
الفجر
04:40 ص
الشروق
05:58 ص
الظهر
12:01 م
العصر
03:27 م
المغرب
06:04 م
العشاء
07:34 م
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة الرياض
27
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة جدة
32
درجات الحرارة و حالة الطقس,اوبن ويذر ماب
مدينة مكة
35

رحلة امرأة

2
رحلة امرأة
مشاعل آل عايش

لم تكن المرأة مغيبة عن رحلة النبوة والرسالات، بل كانت حاضرة في مشاهدها، فاعلة في رسالة التوحيد التي حملها أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام فهذا آدم عليه السلام _بعدما خلقه الله وأسكنه جنته خلق حواء لتكون أنيسه وعونه على القيام برسالة الإستخلاف في الأرض ، وإبراهيم عليه السلام يهاجر بسارة إلى مصر فتعود ومعهما هاجر جارية له لتكون الأولى أم إسحاق والثانية أم إسماعيل وتكون قصة هاجر مع إسماعيل وبحثها له عن الماء جزء من شرعنا (السعي بين الصفا والمروة) يتعبد به الله حتى يوم القيامة، وإبراهيم أبو الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، أما موسى عليه السلام فكان للمرأة حضورا قويا في حياته منذ ولادته حتى بعثته فأمه ترميه في اليم إمتثالًا لأمر الله، وآسية ترعاه وتربيه لحكمة أرادها الله ، وأخته تتبع أخباره لأن هناك موعد لقاء بوالدته فيكون لطف الله، وابنة شعيب زوجه يغلبهم البرد في رحلة عودتهم إلى مصر فيلتمس لها النار للتدفئة فيكون بعدها كليم الله، وعيسى عليه السلام يكون أمنية لحنة بنت فاقوذ امرأة عمران فقد تمنت الولد وحينما رزقت ببنت علمت أن قدر الله أعظم من أمنيتها، وأن حكمة الله تفوق آمالها، وأن تحقق أمنيتها سيأتيها على موعد قدره الله فتكون جدة نبي من أولي العزم من الرسل ،وتبقى أمنيتها التي فاض بها القلب سرا مع الله قرآنا يتلى حتى يوم القيامة، وأمه مريم التي جعلت من حياتها تعبد لله فكانت خير سلف لخلف، وباعث لنبي من أنبياء الله وهو زكريا عليه السلام أن يتمنى ذرية وسامهم الصلاح والرضا، فتبقى مريم مثال العفة والطهر ما بقي الزمان، فيكفيها شرفا أن ينسب لها نبي من أنبياء الله فكانت خير أمًا لخير ولد، وهذا محمدًا صلى الله عليه وسلم يعود من غار حراء بعد نزول الوحي عليه خائفًا وجلًا إلى مكة ،وفيها الحكماء والعظماء فلا يرى أحدا أهلًا لئن يبرحه مشاعره وأحاسيسه من خديجة رضي الله عنها وكانت حقًا امرأة بألف رجل ،لم يحملها عاطفة الحب له عليه الصلاة والسلام أن تشاركه الخوف ومحاولة تفسير ما حصل، ولكنها استشرفت المستقبل من واقع حياته وسيرته عليه الصلاة والسلام فقالت: (لا والله لا يخزيك الله أبدًا والله إنك لتصنع المعروف، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر..) لعلمها أن المعروف لا تضيع ثماره، والإحسان تجنى مكاسبه، ثم تتثبت من صحة كلامها له عليه الصلاة والسلام بعرض ما حصل له عليه الصلاة والسلام على ابن عمها ورقة بن نوفل ،لأن عنده علم بالكتاب الأول فيعضد قولها ببشارات النبوة ،بل ويتمنى طولة العمر لحمل راية النصرة له عليه الصلاة والسلام، وبذلك نرى خديجة رضي الله عنها أول مؤمنة على وجه الأرض برسالة محمدِ صلى الله عليه وسلم، ليعلم العالم بعدها أن المرأة الراعية في بيت زوجها لا يمنعها ذلك أن تكون أول أنصار الحق، وأن تطلب الحقيقة من مضانها، وأن تنمي ثروتها، وهي متدثرة بجلال الحياء، ومتوجة بالعفاف.
وها هي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن أبيها تطل على صفحات التاريخ الإسلامي بل تتجاوز إطلاتها المجرات لتبشر بنطاقين في الجنة فلطالما حملت الزاد لحامل التوحيد ومنقذ البشرية، معرضة نفسها للمخاطر مستلذة بالصعاب، لترسم لبنات حواء منهجا أن صناعة المجد ليست حكرا على الرجال ،فقد تنصرين دينك ولو بنطاق من قماش رخيص، الأهم في ذلك صلاح النية وسمو الهدف.
ويكاد الحرف ينتحر ،والبيان يخرس إن كان الحديث عن سمية أم عمار رضي الله عنها فلها مع التوحيد سياط محرقة أدمت جسدها، ورمضاء ملتهبة أنضجت حرقًا لحمها، وتجويع وتعذيب، لم تداوي آلامها إلا بـ(أحد أحد) فيلتئم بالتوحيد كل جرح نازف، وجسد محترق، لتكون التهنئة(صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة) وتلك نهاية كل من أقصى حظوظ النفس ليجعل من حضوره نصرة لله ورسوله.
واستقصاء رحلة المرأة المشرف في مسيرة التوحيد يطول ولكن حسبي في هذا المقال من القلادة ما أحاط بالعنق ،لتدرك المسلمة بعدها أن دورها منذ فجر التاريخ دورًا حضاريًا رياديًا لا أسريًا فقط ،وما يحمله أعداء المرأة اليوم من شعارات براقة مضللة إنما هو تلبيس عليها وإقصاء لدورها، لعلمهم إن صلاحها هو جيشًا مزلزل لعروشهم ،فالمرأة التي جعلت من ضفائرها عقالًا لخيل الله هي تلك التي طببت الجرحى في سبيل الله، وهي أيضا تلك التي حملت أبنها لرياض العلماء وحلقات المساجد فيكون من بنيها القائد والفقيه والمحدث ولا أدل على ذلك من سيرة الإمامين أحمد والشافعي رحمهما الله وغيرهما كثير.
ومع تعالي أصوات شياطين الإنس بتجريد المرأة من لباس الحياء والعفاف يثلج الصدر بظهور من ألجمت أفواههم ببلاغة حجتها، وعفة نفسها، وثبات حجابها، ليعلم العالم بعدها أن الجنة التي يتنافس عليها المتنافسون هي أمنية لكل مؤمنة تحب الله ورسوله، فاللهم ألهمنا الثبات.

كتبته/مشاعل آل عايش
باحثة دكتوراة عقيدة مذاهب معاصرة

أضف تعليق

التعليقات (٢)اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    طول الله في عمرك دكتورة

  2. ١
    زائر

    سلمت أناملك يا دكتورة .

المشاركة عبر
x