الخميس، 18 رمضان 1445 ، 28 مارس 2024

أعلن معنا

اتصل بنا

تدوير القمامة.. استغلال الفرص المهدرة

أ أ
addtoany link whatsapp telegram twitter facebook
  أفرزت الحياة المعاصرة أنماطا استهلاكية جديدة، ازدادت وتيرتها مؤخراً ثم تحولت بمضي الوقت إلى ثقافة سائدة بالمجتمع، وترتبت على ذلك زيادة هائلة في إنتاج‏ النفايات بمختلف أنواعها. ويتضح ذلك عند معرفة أن معدل إنتاج‏ الفرد في المملكة من المخلفات من أعلى المعدلات على مستوى العالم، حيث يقدر إجمالي حجم النفايات الصلبة في الرياض العاصمة بنحو 10.000 طن يومياً، فيما يقدر حجم النفايات البلدية في جدة بنحو 4.500 طن يومياً، ما يتطلب زيادة الاستثمار في هذا القطاع لمواكبة الزيادة المتوقعة في حجم الاستهلاك، وتجنب الآثار البيئية السلبية التي قد تنجم عن ذلك. وتمثل إعادة تدوير القمامة قطاعاً مهماً تتجاوز قيمة الاستثمار به 500 مليار دولار، وتشير التقارير إلى أن دولة مجاورة مثل الإمارات تستثمر ما يقارب 6.6 مليار درهم في إعادة تدوير النفايات، من خلال مشاريع إدارة ومعالجة المخلفات بأنواعها وتقليص الكميات الناتجة عنها والتي تقدر بـ 18 ألف طن يومياً. وهناك بعض التجارب الرائدة التي يمكن الاستفادة منها، مثل مبادرة «بيتي بيئتي» التي أطلقتها بلدية دبي، وتهدف إلى جمع النفايات القابلة لإعادة التدوير، من خلال توفير حاويتين في كل منزل؛ تخصص إحداهن للنفايات القابلة لإعادة التدوير. كما تجري حالياً دراسة إمكانية تزويد الشوارع بحاويات ذكية تساعد على حل مشكلة تراكم النفايات في بعض المناطق بالمدينة وتقلل من تكلفة تفريغ الحاويات بنسبة تصل إلى 20%، عبر مجموعة من الحساسات تستشعر امتلاء الحاوية بالقمامة وترسل إشارة إلى الجهة المسؤولة عن تفريغها؛ مما يساعد على توفير الوقت المهدر في عمليات التفريغ التي تتم بشكل عشوائي في كثير من الأحيان. ومن المعروف أن نوع وحجم الحاويات وتصميمها وتوزيعها على أبعاد مناسبة وقريبة من الوحدات السكنية يسهل عملية استخدامها من قبل السكان، وبالتالي يسهم في إنجاح عملية جمع النفايات. وبالرجوع إلى واقع الحال في المملكة، فإن مشكلة النفايات البلدية الصلبة يتم التخلص منها من خلال مدافن أو محارق مخصصة لهذا الغرض، ولا تزيد نسبة ما يتم إعادة تدويره من النفايات عن 5% فقط من إجمالي النفايات الصلبة، ما يشكل هدرا لموارد يمكن إعادة تدويرها أو استغلال مخزونها من الطاقة، إضافة إلى الآثار السلبية لمثل هذا النوع من المعالجة على البيئة. إن إقرار الأنظمة الكفيلة بتشجيع التوسع في عمليات التدوير، والتعاون بين البلديات والشركات المتخصصة في تهيئة البنية التحتية الملائمة لإعادة تدوير النفايات البلدية يشكل تحدياً خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى الحاجة الماسة لتثقيف الجمهور وتعزيز الوعي بفوائد الإدارة الصحيحة للنفايات، وتشجيع المجتمعات العمرانية على دعم ممارسات إعادة الاستخدام، وإعادة التدوير. ويبدو الاستثمار في تحويل النفايات البلدية الصلبة إلى طاقة من أبرز الخيارات المطروحة حالياً بالمملكة، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى حوافز ليصبح مجدياً اقتصادياً. وثبت من خلال تجربة أمانة الرياض أن عملية النظافة يتحكم فيها عنصران أساسيان هما البلدية والمواطن/المقيم، ويعتبر وعي المواطن وإحساسه بالانتماء إلى المنطقة التي يعيش فيها، ومعرفته بالطرق السليمة للتخلص من النفايات من الأمور المهمة في إنجاح منظومة النظافة بالمملكة، كما أن رفع الوعي العام بأهمية حماية البيئية وإعادة التدوير والتقليل من الاستهلاك وإنتاج‏ النفايات، وتشجيع المواطنين والمقيمين على اتباع العادات الإيجابية يحتاج إلى جهود كبيرة من الجهات المعنية، إضافة إلى التنسيق مع من يرغب من الأفراد المتطوعين والشركات التي تقدم برامج المسؤولية الاجتماعية. إن طبيعة الحياة اليومية في المملكة باتت إلى الاستهلاك أقرب من أي وقت مضى نتيجة شيوع الثقافة الاستهلاكية، ويبقى سلوك المواطن بمثابة حجر الزاوية في دعم ثقافة الحفاظ على البيئة، والابتعاد عن الإسراف الذي ترسخ في أذهان البعض خلال الفترة الماضية على حساب الترشيد وحسن استغلال الموارد. خالد بن عبدالرحمن العريدي عضو المجلس البلدي لمدينة الرياضاضافة اعلان
كلمات البحث
addtoany link whatsapp telegram twitter facebook