وفاة الشيخ محمد إبراهيم شقره .. وهذه وصية العلامة ابن باز له وقصة علاقته مع «الألباني» | صحيفة تواصل الالكترونية

وفاة الشيخ محمد إبراهيم شقرة .. وهذه وصية العلامة ابن باز له وقصة علاقته مع «الألباني»

وفاة الشيخ محمد إبراهيم شقرة .. وهذه وصية العلامة ابن باز له وقصة علاقته مع «الألباني»
3

تواصل – الرياض
توفي الشيخ محمد بن إبراهيم شقرة “أبو مالك”، في العاصمة الأردنية عمان، وسوف تؤدى صلاةُ الميت على جثمانه بعد صلاة الظهر اليوم في مسجد ” صلاح الدين ” الدوار الرابع.
ونعى الشيخ شقرة عدد من طلاب العلم على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” في هشتاق #وفاه_الشيخ_محمد_إبراهيم_شقرة.
طبقاً لترجمة عن حياة الشيخ محمد بن إبراهيم شقرة كتبها ابنه “عاصم”، وُلِد الشيخ شقرة في قرية عين كارم من قُرى قضاء القدس، عام 1934م وفيها تَلَقَّى تعليمه الابتدائي، ثم عانى في صِباه ما كان من هجمة العدو الصهيوني، وشارك مع المجاهدين بما تَيَسَّر له من مَقْدِرَةٍ تُوَافِق سِنَّه حينئذ، ثم كانت مِحنَةُ خروجه من أرضه وبلده وهو في سِنِّ الثالثة عشرة مُهاجراً حتى انتهى به وأهله المَطاف في عمَّان البلقاء ، فكان لذلك كلِّه أثره في صَقْل نفسه، وقوة شكيمته في الحقِّ وما يعتقده.
وعَمِلَ بيديه لكسب القوت مع والده وأعمامه ، يحمل التراب والحجارة بَنَّاءً، نَجَّاراً، وغيرها، مع ما يَكْتَنِفُ ذلك كلّه من شِدَّةٍ نَفْسِيَّةٍ فَرَضَتْها ظروف الهجرة القَسْرِيَّة، والأوضاع السياسية، وآمال العودة المُبَدَّدَة، وصِغَرِ سنٍّ تَحمَّل معها هَمَّ الرجال، فكان صَقْلاً عظيماً لَنَفْسِيَّةٍ عَظُمَت بِتَحَمُّلها أعباءَ الدعوة فيما بعد.
ثم كانت رغبته المُلِحَّة في الذهاب إلى الأزهر لإكمال دراسته وتَلَقِّي العلوم الشرعية، وكان ذلك؛ حيث أكمل دراسته المدرسيَّة ضمن الأزهر، ومن ثم بدأ دراسته الجامعية، وكان شديد الوَلَع بقراءة كُتُب ابن تيمية وابن القيِّم.
وبعد انتهاء الدراسة في تلك المرحلة عاد إلى الأردن، وتزوج من شقيقة رفيق دراسته الشيخ العلامة أحمد محمد السالك الشنقيطي.
ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية، لِيَعْمَل مُدَرِّساً في الجامعة الإسلامية ، حيث التقى كبار علماء المملكة وفي مقدمتهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله-، والإمام محمد الأمين الشنقيطي، وغيرهم كثير، مما كان له أعظم الأثر في دعوته فيما بعد، وكان له من المكانة العظيمة عند الشيخ عبد العزيز ما جَعَلَته-رحمه الله- يقول حين سُئل مَن مِن أهل العلم يوصي في بلاد الشام، فقال-رحمه الله-:الشيخ (أبو مالك) محمد شقرة، ولذا لا يزال أولاد الشيخ عبد العزيز ينادون الشيخ شقرة: “يا وصِيَّة والدنا”.
ولقد عهد الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – إلى الشيخ شقرة بعهدٍ ما فارَقَهُ أيًّا منهما: (( يا أبا مالك لا تَمْنَعَنَّ أحداً من الناس شفاعتك )) ، وهذا ما يعلمه القاصي والداني عن الشيخ شقرة.
وبعد العودة من المملكة العربية السعودية، كانت البداية من مسجد السالك في الهاشمي الشمالي، في عمان، هو ورفيق دَرْبِه الشيخ أحمد السالك ، في وقتٍ لم يكن يُعرَف للبدعة معنىً ، ولا لمنهج السَّلف ذِكْرٌ – إلا النَّزْر اليسير -ولم تكن السنن إلا البدع، والبدع ما هي إلا السنن ، حتى مَن كان يَمِيز هذه عن هذه كان يخشى أن يُصَرِّح بها، إذ مجُرَّد هَمْسِه بها كان يُضْحي عند الناس (( وهابِيَّاً )) وكفى بذلك تُهْمَةً بين الناس.
وأخذ العَدَاء يشتد من العامة ، ومن رفقاء الدَّرب السابقين ، ومن أقرب الأقرباء إليه، ولكنها كلمة كان يقولها لزوجه حين تأخذها عاطفة الخوف العاصِف عليه وعلى وَلَدِه: “والله لو فَصَلوا رأسي عن جسدي ما تَوَقفت حتى يقضي الله أمره فيَّ، فإمَّا أن يَظهر المنهج وإمَّا أن أنتهي أنا ” .
واستمر في مسيرة الدعوة في أرض الأردن ، وكان من أوائل ما صَنَعَه أن قام بدعوة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- وبقي مُقيماً في بيته ما يزيد عن الشهر، كان لهذا أثره في نشر الدعوة، وتوضيحها، وتتابعت من بعدها زيارات الشيخ الألباني للأردن، ليكون من بعده مُهاجَرَه، ومُسْتقرَّه، وأرض موته، لمِا رأى فيه من أمنٍ واستقرار، وهداية نفسٍ رَضِيَها واطمأن إليها.
والشيخ شقرة هو مَن قام على توزيع تَرِكة الشيخ الألباني بطَلَبٍ من وَرَثَتِه، وطلبوا منه الإشراف على ما يَتَعَلَّق بأمورهم ، وبقي ذلك إلى أن توفي .
وقد صلَّى الشيخ شقرة صلاة الجنازة إماماً على الشيخ الألباني ( 6 ) ، ليكون ذلك عنواناً على تلك المسيرة الحافلة بينهما.

x
تطبيق تواصل الالكترونى
صحيفة تواصل
حمل التطبيق من المتجر الان
شاهد النسخة الكاملة للموقع